الشيخ محمد الصادقي الطهراني
326
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من صلاتك أنك على فقرك دعيت إلى معراج ربك لمصلحتك وحاجتك دون حاجته سبحانه ومصلحته ، لذُبت تخجلًا من ذلك الشرف العظيم ، وّي إن ربي دعاني بل فرض علي أن أكلمه ؟ وأنا عنه لاهٍ مفكر في سواه . ولكنك لما تصلي دون صلة ، فارغاً قلبك عن الحضور بمحضره ، ناسياً ربك حاضراً لما سواه ، كان عليك أن تموت خجلًا . ولولا واجب الصلاة بأمر اللَّه لكانت صلواتنا محرمة من الكبائر ، لأنها هتكٌ لساحة الربوبية أن نحسب لكل غاية فيما سوى اللَّه حسابه ، ولا نحسب للصلاة لديه أي حساب ! . ذلك ولنعرف أن إتيان الصلاة حالة الكسل هو من علامات النفاق ومن أسباب عدم قبول الإنفاق ، مهما لم يصل إلى حد النفاق الرسمي الذي تتحدث عنه هذه الآية وما أشبه من آيات النفاق ، وأقل تقدير هنا أن إنفاق هؤلاء وإن أسقط واجب تكليف الإنفاق ولكنه لا يقبل كما يقبل سائر الإنفاق رفعاً له إلى ساحة القبول حيث « إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » . فالثالوث : الكفر باللَّه ، وإتيان الصلاة الكسالى ، والإنفاق كارهاً ، هذه دركات ليست تقف لحد المرسوم منها ، فمهما نزلت هذه الآية تنديداً بالمنافقين ، فقد تمل الموافقين الذين لهم نصيب منها ، ف « ما يؤمن أكثرهم باللَّه إلا وهم مشركون » « 1 » توسِّع نطاق الإشراك باللَّه ، كما « لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون » تسلب البر عما دون ما تحبون مهما لم تكونوا كارهين ، و « إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » تُخرج الصلاة المأتي بها حالة الكسل عن حقل الصلاة ، بل هي منكرة من المنكرات فكيف « تنهى عن الفحشاء والمنكر » . ذلك فإصلاح الصلاة إصلاح لكافة العبادات ، وكافة القالات والحالات والفعالات ، فإن الصلاة عمود الدين وعماد اليقين ، فتضييعها - إذاً - عمود اللّادين والخروج عن
--> ( 1 ) . 12 : 106